-->
Dr. Hamada | Alantably Dr. Hamada | Alantably
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...
random

نزيف الملاعب: لماذا يموت رياضيونا؟

 نزيف الملاعب: لماذا يموت رياضيونا؟

حوادث متكررة تكشف خللًا خطيرًا في منظومة السلامة الرياضية

كتب د. حماده العنتبلي

شهدت الرياضة المصرية خلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابات الخطيرة والوفيات المفاجئة بين الرياضيين في مختلف الألعاب، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا من الأسئلة حول أسباب هذه الظاهرة ومدى جاهزية المنظومة الرياضية لحماية لاعبيها. ففي الوقت الذي تُعزى فيه معظم الوفيات إلى مشكلات قلبية حادة لم تُكتشف مبكرًا، تكشف الوقائع أن الإهمال وضعف متابعة الفحوص الطبية كانا قاسمًا مشتركًا في العديد من الحالات.

الكشف الطبي… ورقة تُختم بدل أن تكون خط دفاع

وعلى الرغم من أن الاتحادات الرياضية سارعت إلى فرض الكشف الطبي الإلزامي كشرط أساسي لتسجيل اللاعبين، إلا أن هذا الإجراء لم يتجاوز حدود الروتين في كثير من الأحيان، سواء من قبل الأندية أو أولياء الأمور أو حتى بعض الجهات الطبية. فبدل أن يصبح الفحص الطبي بوابة لضمان سلامة الرياضيين، تحول لدى البعض إلى مجرد استمارة يتم استكمالها سريعًا. كثير من أولياء الأمور يبحثون عن المشاركة والبطولة قبل صحة أبنائهم، بينما تكتفي بعض المراكز الطبية بفحوص سطحية لا تكشف أمراضًا قلبية خطيرة قد تهدد حياة اللاعب داخل الملعب.

وقائع مؤلمة… رياضيون رحلوا قبل أن تكتمل أحلامهم

وفي خضم هذا الواقع، صُدمت الرياضة المصرية بحوادث مؤلمة تركت أثرًا عميقًا في الوسط الرياضي. آخرها وفاة السباح يوسف محمد لاعب نادي الزهور ذو الاثنى عشر عاماً والذي وافته المنيه اثناء سباقات بطولة السباحة لمنطقة القاهرة في حادث مفجع للاسرة الرياضية والشارع المصري أعاد طرح أسئلة حول كفاءة فرق الإنقاذ وتجهيزات المسابح حيث اكد تقرير الوفاة ان الفقيد وصل المستشفى بتوقف لعضلة القلب وعدم التنفس قبل الوصول للمستشفى وفي محاولات الانعاش القلبي توقف القلب 4 مرات ثم فارق الحياة، وسارعت الوزارة كالعادة في الحالات المشابهة لفتح باب التحقيق واحالة القضية للنيابة، وهذه الواقعة لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة، فلقد رحل لاعب كرة القدم أحمد رفعت وهو في الحادية والثلاثين بعد أزمة قلبية مفاجئة كشفت لاحقًا عن خلل غير مكتشف في الشريان التاجي. كذلك سقط اللاعب محمد شوقي مغشيًا عليه خلال مباراة ولم تفلح محاولات إنقاذه بسبب غياب التجهيزات الطبية الكافية في الملعب. وتكرر المشهد في رياضات أخرى، ففقدت أسرة رياضة الكاراتيه اللاعب الشاب يوسف أحمد مصطفى بعد تعرضه لإصابة قوية أدخلته في غيبوبة، . ولم تكن الرياضة النسائية بعيدة عن هذه المآسي، إذ رحلت لاعبة الطائرة الشابة جنى إيهاب في حادثة أعادت النقاش حول المتابعة الصحية للاعبات الناشئات.

تجهيزات غائبة وإنقاذ متأخر في لحظات حاسمة

وتتكرر في معظم هذه الوقائع شكوى واحدة: غياب التجهيزات الطبية الأساسية. فبعض الملاعب لا تحتوي على أجهزة الإنعاش القلبي، وسيارات الإسعاف في مباريات عديدة تكون مجهزة تجهيزًا تقليديًا لا يسمح بالتعامل مع الحالات الطارئة. ويتحدث مدربون ومسؤولون عن نقص الكوادر الطبية المدربة، وعن ضغوط كبيرة تُفرض على اللاعبين في التدريبات اليومية والمنافسات، ما يرفع احتمالات التعرض لأزمات قلبية أو إصابات خطيرة.

لوائح جديدة… وتطبيق متواضع

وفي محاولة لاحتواء المشكلة، أصدرت الاتحادات الرياضية خلال السنوات الأخيرة عدة لوائح تلزم الأندية بإجراء فحوص دورية شاملة، وتوفير الأجهزة الطبية، وتدريب الأطقم على الإسعافات الأولية. إلا أن التطبيق الفعلي لهذه اللوائح ما يزال متفاوتًا بين نادٍ وآخر وبين اتحادٍ واخر، خصوصًا في مسابقات الدرجات الأدنى أو البطولات المحلية التي تفتقر إلى الموارد والإمكانات المادية.

مسؤولية مشتركة… وخسائر لا يمكن تعويضها

ومع كل حادثة وفاة أو إصابة خطيرة، ترتفع الأصوات مطالبة بمحاسبة المقصر، إلا أن الواقع يؤكد أن المسؤولية مشتركة. فالأندية تتحمل جزءًا من التقصير، والاتحادات مطالبة بمتابعة التطبيق بصرامة، والمدربون عليهم حماية لاعبيهم من الضغط الزائد، وأولياء الأمور مطالبون بأن يضعوا صحة أبنائهم فوق أي بطولة. حتى المؤسسات الطبية يجب أن تتعامل مع الفحص على أنه عملية إنقاذ، لا ورقة تُختم.

إصلاح المنظومة واجب… قبل أن نفقد لاعبًا جديدًا

وفي نهاية المطاف، تبقى هذه الوقائع جرس إنذار لا يجب تجاهله. فالشاب الذي يخرج إلى التدريب لا يجب أن يعود ملفوفًا بكفن، ولا ينبغي للرياضة أن تتحول من مساحة للحلم إلى مساحة للفقد. لقد كان رحيل السباح الناشئ يوسف محمد، كما كان رحيل من سبقه، رسالة مؤلمة بأن الخلل منظومي، وأن الإصلاح لم يعد خيارًا بل واجبًا مُلحًّا، قبل أن تفجعنا لعبة أو تمرين أو بطولة بخسارة جديدة يمكن منعها.
افيقوا يرحمكم الله

بقلم
د. حماده العنتبلي 

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصائيات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

Dr. Hamada | Alantably

2018


تطوير

ahmed shapaan