مسلسل الأزمات المتكررة لنادي الزمالك… عرضٌ لا يتوقف
كتب د. حماده العنتبلي
المتابع للشأن الرياضي المصري يدرك تماماً أن هناك "مسلسلاً" بأجزاء لا تنتهي عنوانه: نادي الزمالك للألعاب الرياضية. هذا الصرح العريق الذي لطالما كان أحد أعمدة الرياضة المصرية، وصاحب الفضل في صناعة أبطال وكوادر فنية وإدارية ساهمت في رفع اسم مصر في مختلف المحافل. فمنذ تأسيسه، كان الزمالك دائماً رقماً ثابتاً في معادلة النجاح الرياضي.
إلا أن النادي اليوم يقف عند لحظة فارقة، بعد أن تكالبت عليه الأزمات وتراكمت الديون إلى حد يهدد كيانه. أسباب ذلك ليست خافية على أحد؛ فسجل النادي خلال السنوات الماضية امتلأ بكوارث إدارية ومالية، رغم أن كبار المسؤولين عن الرياضة المصرية ينتمون لهذا الكيان الكبير. ورغم إدراك الجميع لحساسية القوانين واللوائح الرياية التي تُقيد أيديهم، إلا أنّ باب المخالفات المالية الجسيمة ظل مفتوحاً على مصراعيه للدخول ومواجهة الازمات المالية والادارية عندما تستدعي الحاجة لذلك.
لقد تم مؤخراً إيقاف القيد في الزمالك لثلاث فترات متتالية بسبب ست قضايا صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، إضافة إلى عشرات القضايا الأخرى المرتبطة بمستحقات لاعبين ومدربين وأجهزة فنية. حتى بات من الطبيعي أن نسمع يومياً عن ملفات جديدة أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم أو المحكمة الرياضية الدولية، وأصبح للنادي "قسم دائم" في النزاعات القضائية، بدلاً من أن يكون اسمه مرتبطاً بالإنجازات والبطولات.
ومؤخراً، توالت أخبار فسخ عقود اللاعبين الأجانب واحداً تلو الآخر، وهي مجرد جزء صغير من جبل الأزمات المتراكمة. فهناك مئات المشكلات المالية والإدارية الأخرى، أبرزها "أزمة أرض أكتوبر" التي يصفها أبناء النادي بأنها أزمة وجودية تمس مستقبل الكيان.
كل هذا يحدث في ظل غياب شبه كامل لدور الجمعية العمومية، وصمت الجهة الإدارية، وغياب الجهاز المركزي للمحاسبات رغم مسؤوليته عن مراجعة الحسابات الختامية. يضاف إلى ذلك الصراع المستمر بين المجالس السابقة والحالية، والخلافات بين أبناء النادي التي تحولت إلى مشاهد مؤسفة من الاقتتال الكلامي بحثاً عن الترند والشهرة.
أما مجلس الإدارة الحالي فيظهر كـ"ضيف شرف" في مشهد مرتبك، بينما يواصل إعلام النادي بث الأحلام الوردية، متكئاً على خطاب المؤامرة وتزييف الوعي، بدلاً من مواجهة الحقيقة والبحث عن حلول واقعية.
لك الله يا زمالك…
