الأهلي يودّع كأس العالم للأندية بشرف.. ومكاسب كبيرة رغم الخروج
بقلم: د. حمادة العنتبلي
أنهى النادي الأهلي مشاركته
في كأس العالم للأندية 2025 بالخروج من دور المجموعات، لكن المشهد الختامي لم يكن
حزينًا، بل جاء مليئًا بالإثارة والفخر، بعد مباراة استثنائية أمام بورتو
البرتغالي، انتهت بالتعادل 4-4 في واحدة من أجمل مباريات البطولة على الإطلاق.
ورغم أن الأهلي لم يتمكن من
عبور الدور الأول، إلا أنه خرج بأداءٍ متميزٍ في ختام مشاركته، استعاد فيه شيئًا
من شخصيته الكروية وروحه المعتادة، في مباراة حملت طابعًا هجوميًا مفتوحًا، وأكدت
أن الفريق لديه ما يقدمه حين يلعب بثقة وبدون ضغوط، وحين يصدق اللاعبون أنهم يستطيعوا
ذلك.
فلقد نجح الأهلي ممثل الكرة
المصري، بطل دوري أبطال إفريقيا، في أن يلفت الأنظار بأدائه الهجومي المنظم وروحه
القتالية في المباراة الختامية لمشاركته في كأس العالم للأندية بنسخته الموسعة،
بعدما تعادل في المباراة الأولى بدون أهداف مع إنتر ميامي الأمريكي بقيادة ميسي
ورفاقه، في مباراة تسيدها الأهلي في شوط المباراة الأول، وتفنن في إهدار الفرص
واحدة تلو الأخرى. وكانت هذه المباراة هي حجر الأساس في خروج الأهلي من البطولة،
لأنه أهدر فوزًا سهلًا على خصم في المتناول.
ثم خسر المباراة الثانية
بهدفين للا شيء أمام بالميراس البرازيلي، في أداء دفاعي هزيل. وجاءت المباراة
الثالثة، والتي كانت بمثابة رد اعتبار للفريق وتعبير عن الذات في هذا المحفل
العالمي، ليقدم فيها الأهلي مباراة استثنائية انتهت بالتعادل بأربعة أهداف لكل
فريق، مع استمرار لاعبي الفريق في التفنن في إضاعة الأهداف والأداء الدفاعي
المتواضع جدًا، ولكنها كانت مباراة رائعة إجمالًا لممثل الكرة المصرية وبطل
إفريقيا، الأهلي المصري الكبير.
مشهد الختام: 90 دقيقة من
الجنون الكروي
بالنظر إلى المباراة
الختامية لمشاركة الأهلي في كأس العالم للأندية أمام بورتو، نجد أنها كانت
دراماتيكية بكل المقاييس، سجل الأهلي فيها أربعة أهداف كاملة، منها
"هاتريك" رائع للمهاجم الفلسطيني الفدائي وسام أبو علي، الذي ظهر كأحد
أبرز نجوم اللقاء، وفاز بجائزة رجل المباراة، وأضاف زميله محمد علي بن رمضان الهدف
الرابع بتسديدة قوية من خارج المنطقة، ليكون بمثابة إعلان قوي لجميع فرق القارة
الإفريقية: انتظروا فريقًا لا يقهر في المواسم القادمة.
ورغم التقدم المتكرر للأهلي،
عاد بورتو في كل مرة، حتى أدرك التعادل في الدقائق الأخيرة، لتتوقف مسيرة الفريقين
عند محطة دور المجموعات.
مكاسب الأهلي من المشاركة
رغم الخروج، فإن الأهلي خرج
بعدة مكاسب ثمينة:
1. المكاسب المالية
والإدارية (أكثر من 12 مليون دولار)
بلغت إجمالي مكاسب الأهلي
المالية من المشاركة في كأس العالم للأندية وفقاً لما هو معلن أكثر من 12 مليون
دولار، تشمل جوائز البطولة، حيث كان النادي الأهلي قد ضمن الحصول مسبقًا على مبلغ
9.5 مليون دولار مقابل المشاركة في البطولة، إضافة إلى مليون دولار عن التعادل في
مباراته الأولى أمام إنتر ميامي، علاوة على مليون آخر مقابل التعادل مع بورتو، ليصبح
إجمالي ما حققه المارد 11.5 مليون دولار، بالإضافة إلى 200 ألف دولار عن كل هدف من
الأهداف الأربعة، ناهيك عن المكاسب التي حققها من الرعايات للفريق والمعسكر
التدريبي. وتمثل هذه المشاركة أكبر مكاسب مالية في تاريخ الأهلي من بطولة دولية،
مما يدعم موقفه في ملف الاستدامة المالية والصفقات المستقبلية.
أما عن المكاسب الإدارية،
فلقد أتاحت المشاركة لإدارة الأهلي الاحتكاك بتنظيم بطولات بمقاييس عالمية (سفر،
تجهيزات، لوجستيات، أمن، إعلام دولي)، بالإضافة إلى توثيق العلاقات مع أندية
عالمية وشركات راعية ومسؤولين بالفيفا، وهو ما يعزز من شبكة العلاقات الاستراتيجية
للنادي.أضف إلى ذلك أن كوادر الفريق اكتسبت خبرة التواجد في حدث
كروي عالمي يمتد لأكثر من أسبوعين في بيئة احترافية شديدة الانضباط.
2. رسالة كروية
عالمية
ازدادت شعبية الأهلي
عالميًا، وارتفع معدل البحث عن الفريق على المنصات الرياضية ومواقع التواصل
الاجتماعي، كما أشادت أندية أوروبية ومحللون عالميون ومواقع اخبارية ورياضية
عالمية بـ"الأسلوب الهجومي للأهلي" و"مهاجميه القادرين على خلق
الفرص في أصعب الظروف".
3. تألق العناصر
الجديدة
استطاع اللاعبون الجدد في
صفوف الفريق، مثل محمد علي بن رمضان وأحمد السيد زيزو وعودة الدبابة البشرية أليو
ديانغ، أن يخطفوا الأنظار ويثبتوا أنهم صفقات ناجحة بامتياز. أداؤهم في البطولة
كان دليلًا على ذلك من حيث الأداء الفني المميز والروح القتالية، كما أن ذلك
سيساهم في تعزيز قوة الفريق الهجومية في الموسم المحلي والإفريقي.
4. شخصية الفريق في
العودة السريعة
أظهر الفريق شخصية قوية، لا
تستسلم بعد استقبال الأهداف، بل تبادر وترد بسرعة، وهو ما يعكس تطورًا في
"الذهنية الفنية" تحت قيادة المدرب جوزيه ريبيرو، رغم الانتقادات التي
طالت المنظومة الدفاعية.
5. تجربة نوعية في
الضغط العالي
اللعب أمام فرق بمستويات
تكتيكية عالية أتاح للجهاز الفني معرفة حدود الفريق في الضغط العالي والتحول
السريع من الدفاع إلى الهجوم، مما يمكن استثماره محليًا وقاريًا.
توصيات للمستقبل
رغم الأداء المشرف، فإن
البطولة كشفت بعض الثغرات الدفاعية التي تحتاج إلى علاج، خاصة في منطقة قلب الدفاع
والظهير الأيمن والارتداد السريع؛ لذا يجب أن تكون هذه التجربة درسًا مهمًا للفريق
قبل العودة إلى المعترك المحلي والإفريقي.
كما أن هذه المشاركة تثبت
مجددًا أهمية التخطيط الجيد والإعداد الذهني والنفسي قبل البطولات الكبرى، وضرورة
إجراء معسكرات احترافية لمواجهة الفرق الأوروبية بخبرة ومرونة أكبر.
كلمة أخيرة
ودّع الأهلي البطولة، لكنه
لم يخرج خاسرًا. فالأرقام، والعروض، والانطباع العام، كلها تصب في خانة
"النجاح الفني" ولو دون التتويج. وهذا هو الفارق بين "مشاركة
رمزية" و"مشاركة فاعلة".
الأهم من كل ذلك، أن الأهلي
خرج من البطولة برسالة واضحة: ما زال أمامنا الكثير لنكون على مستوى العالمية.
فالأداء الهجومي وحده لا يكفي، والبطولات الكبرى تتطلب جاهزية ذهنية، وانضباطًا
دفاعيًا، وتعاملًا أكثر وعيًا مع لحظات الحسم.
ويبقى التحدي الحقيقي فيما
بعد البطولة: هل سيتعامل الجهاز الفني مع هذه التجربة كمجرد مشاركة عابرة، أم
كنقطة تحول؟
هل ستتم مراجعة الأخطاء
الدفاعية، وتحسين الجاهزية الذهنية، ورفع مستوى الإعداد النفسي قبل المباريات
الكبرى؟ تلك هي الأسئلة التي تحدد شكل المرحلة القادمة.
جماهير الأهلي لا تطلب
المعجزات، لكنها تنتظر أن ترى فريقها كما رأته في شوط ميامي الأول، وفي أهداف
بورتو الأربعة... فريقًا لا يعرف الخوف، يلعب بثقة، ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة.
المستحيل ليس أهلاويًا...
لكنه لا يتحقق إلا بالعمل، وبمراجعة النفس، وبالإيمان أن كل كبوة فيها درس... وكل
خروج قد يكون بداية طريق جديد.
✍️
بقلم: د. حمادة العنتبلي
باحث في الشأن الرياضي –
كاتب ومحاضر
