-->
Dr. Hamada | Alantably Dr. Hamada | Alantably
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...
random

من التحذير إلى الواقع... كأس العالم ليست نزهة يا أهلي!

من التحذير إلى الواقع... كأس العالم ليست نزهة يا أهلي!


✍️ بقلم: د. حمادة العنتبلي

حين كتبتُ قبل أيام مقالي الأول عن مشاركة الأهلي في النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية، والذي جاء بعنوان "احذر يا أهلي... فكأس العالم ليست نزهة!"، لم يكن ذلك تهويلًا أو تشكيكًا في قدرات الفريق، بل كان دعوة مبكرة إلى التركيز والانضباط، واستشعار حجم المسؤولية في بطولة لا تحتمل التراخي أو الارتباك.

كنت أتابع من ميامي أجواءً مفعمة بالحماس، وتغطية إعلامية واسعة، وتسويق غير مسبوق لمشاركة عربية مميزة يقودها نادٍ عريق بحجم الأهلي. لكن ما أقلقني آنذاك أن بعض اللاعبين بدوا وكأنهم يتعاملون مع الحدث باعتباره احتفالًا لا يتكرر، لا معتركًا تنافسيًا على أعلى مستوى، يجمع أبطال القارات في بطولة مجمعة هي الأشرس في تاريخ بطولات الأندية.

اليوم، وبعد أن خاض الأهلي مباراتين في دور المجموعات، يمكن القول إن ملامح الصورة أصبحت أكثر وضوحًا. البداية كانت أمام إنتر ميامي الأمريكي، الفريق الذي يضم النجم ليونيل ميسي، وخرج الأهلي متعادلًا بدون أهداف في مباراة كان يمكن حسمها لو أُديرت بتركيز أكبر، خصوصًا في إنهاء الهجمات خلال الشوط الأول، وكذلك في الثواني الأخيرة التي ضاعت فيها فرصة سهلة كانت كفيلة بخطف الفوز.

ثم جاءت المواجهة الأصعب أمام بالميراس البرازيلي، والتي خسرها الأهلي بهدفين دون رد، في مباراة كشفت بوضوح الفارق في الجاهزية والاحتكاك والخبرة بين الفريقين. ومع تبقّي مباراة واحدة أمام بورتو البرتغالي، تبدو فرص الأهلي في التأهل إلى دور الـ16 ضئيلة جدًا، إن لم تكن منعدمة، في ظل الحسابات المعقدة التي تعتمد على نتائج الآخرين.

قد يتحدث البعض عن المكاسب المعنوية، كاكتساب الخبرة، أو الظهور المشرف في بعض الفترات، أو الترويج لاسم النادي عالميًا. وهي جوانب لا ننكرها، لكنها لا تكفي وحدها لتبرير خروج مبكر من بطولة كان يمكن أن تكون فرصة ذهبية لصناعة مجد جديد، خاصةً في ظل تحقيق فرق إفريقية وعربية أخرى لنتائج مميزة، مثل فوز صن داونز، وتعادل الهلال السعودي مع ريال مدريد في الجولة الاولى من البطولة، وفوز الترجي التونسي في الجولة الثانية.

لقد توفرت للأهلي كل عوامل النجاح: دعم إداري، صفقات قوية، عقود رعاية، معسكر إعداد مميز - مع الاعتراف انه كان بعيدا عن التركيز وكان إعلامياً وتسويقياً أكثر من كونه اعداد بدني وفني للبطولة - ، لكن ما حدث على أرض الملعب لم يكن على قدر الطموحات. المشكلة لم تكن في الخسارة بحد ذاتها، بل في الطريقة: غياب الحسم، أخطاء دفاعية مكررة، أداء باهت، لغة جسد لعدد من اللاعبين أوحت وكأنهم لم يدركوا أنهم في بطولة عالمية، أو أنهم يفتقرون إلى الثقة في إحراز الأهداف. الفريق لم يسجل أي هدف في المباراتين، وغابت الروح القتالية المعهودة في المواعيد الكبرى.

وما زاد من الإحباط أن التصريحات الإعلامية قبل البطولة جاءت محملة بثقة زائدة، وتطلعات غير مدعومة بأداء ميداني. بعض اللاعبين تحدثوا عن المنافسة على اللقب وكأنها مسألة وقت، بينما الواقع كشف أن الفريق ما زال بحاجة إلى كثير من العمل ليكون في مستوى فرق الصف الأول عالميًا.

المباراة الأخيرة أمام بورتو لم تعد لقاء تأهل، لكنها تظل اختبارًا للكرامة الكروية. يجب أن تُلعب بكل جدية، ليس فقط لحفظ ماء الوجه، بل لأن الأهلي لا يعرف إلا لغة الكبار. وحتى إن انتهت الرحلة عند هذا الحد، فإن المطلوب من اللاعبين والجهاز الفني تقديم أداء يليق باسم الأهلي، النادي الذي يحمل تاريخًا طويلًا من الذهب والتحديات.

وبعد هذه المشاركة، لابد من مراجعة صريحة وجادة، تبدأ من الإعداد الفني، مرورًا باختيار العناصر، وانتهاءً بإدارة المباريات والظهور الإعلامي. فالدروس التي لم نتعلمها من مشاركات سابقة، عادت لتتكرر، وربما بشكل أكثر وضوحًا.

لقد تأكد بما لا يدع مجالًا للشك، أن كأس العالم للأندية ليست نزهة يا أهلي. هي بطولة لا ترحم، تحتاج إلى فريق متكامل بدنيًا وذهنيًا وتكتيكيًا. نملك كل مقومات النجاح: الإدارة، الجماهير، واللاعبين، لكننا بحاجة إلى الصدق مع النفس لنعرف: لماذا لم ننجح؟ ومتى سننجح؟

الأهلي نادٍ عظيم، لا تهزه كبوة، لكنه أيضًا لا يسمح أن تمر الكبوات بلا دروس. فإن أردنا العودة للعالمية بحق، فلنبدأ من ميامي... من الواقع، لا من التصريحات.

المستحيل ليس أهلاويًا... نعم، لكنه ليس شعارًا فقط، بل التزام ومسؤولية.


📖 اقرأ أيضًا المقال السابق:
🔗 "احذر يا أهلي... فكأس العالم ليست نزهة!"
https://dralantably.blogspot.com/2025/06/blog-post.html

✍️ بقلم: د. حمادة العنتبلي
باحث في الشأن الرياضي – كاتب ومحاضر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

إحصائيات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

Dr. Hamada | Alantably

2018


تطوير

ahmed shapaan