لماذا نجح الهلال السعودي فيما فشلت فيه الأندية العربية في كأس العالم للأندية 2025؟
بقلم: د. حمادة العنتبلي
رغم المشاركة العربية الواسعة في كأس العالم للأندية
2025، والتي ضمّت فرقًا مثل الأهلي المصري، والعين الإماراتي، والترجي التونسي،
والوداد المغربي، إلا أن نادي الهلال السعودي كان الفريق العربي الوحيد الذي حقق
إنجازًا فعليًا بالوصول إلى دور الـ16، وقدم أداءً تنافسيًا لافتًا أمام أندية من
الصف الأول كريال مدريد وباتشوكا المكسيكي.
هذا التفوق لم يكن وليد المصادفة، بل نتيجة مسار
استراتيجي طويل المدى اعتمدته الكرة السعودية عمومًا، ونادي الهلال خصوصًا، خلال
السنوات الأخيرة إذ يصنف دوري روشن حالياً ضمن أقوى الدوريات العالمية. فبينما
اكتفت الأندية العربية الأخرى بالمنافسة المحلية أو الإقليمية المحدودة، خاض
الهلال غمار التحول نحو الاحتراف العالمي، فنال ثمار ذلك في مونديال الأندية.
1. قوة مالية انعكست على القيمة السوقية
للفريق
بلغت القيمة السوقية لتشكيلة الهلال حوالي 153 مليون
يورو، متفوقًا بفارق كبير على بقية الأندية
العربية: الأهلي المصري (50 مليون يورو)، العين الإماراتي (45 مليون يورو)، الترجي
التونسي (20 مليون يورو)، والوداد المغربي (17 مليون يورو).
هذا الفارق في الإنفاق والاستثمار مكّن الهلال من
التعاقد مع لاعبين عالميين في ذروة عطائهم، بينما اعتمدت الأندية الأخرى على مزيج
من المحليين وبعض المحترفين الأقل شهرة وخبرة.
2. كتيبة من النجوم الدوليين
امتلك الهلال أحد أقوى خطوط المحترفين في البطولة،
يضم أسماءً مثل الحارس ياسين بونو، والمدافع كاليدو كوليبالي،
ولاعبي الوسط رُبن نيفيز وسافيتش، والمهاجمين ميتروفيتش وماركوس
ليوناردو، وكل هؤلاء يمتلكون تجارب دولية في كأس
العالم والدوريات الكبرى، مما أضفى على الفريق ثقة وخبرة في مواجهة الأندية
العملاقة.
3. جهاز فني من طراز أوروبي رفيع
قاد الهلال المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي،
صاحب السجل الحافل مع إنتر ميلان، والذي وصل معه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في
2023، مقارنةً بمدربي الأندية العربية الأخرى،
الذين تنوّعت خبراتهم بين المحلية أو القارية المحدودة، قدّم إنزاغي إضافة نوعية
في قراءة المباريات وإدارة الضغط العالي.
4. ثمرة رؤية رياضية سعودية واضحة
النجاح الهلالي يعكس أيضًا التحول في توجهات الكرة
السعودية منذ عام 2021، مع استثمارات هائلة في البنية التحتية، وتطوير
الأكاديميات، واستقطاب النجوم، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى جعل الدوري السعودي ضمن
الأفضل عالميًا قبل استضافة كأس العالم 2034، أدى
هذا المناخ الاحترافي إلى تحسين الأداء المحلي، وزيادة تنافسية الفرق، ورفع سقف
الطموحات، ما انعكس مباشرة في المشاركات الدولية، حيث أن هذه الرؤية الاستثمارية جعلت أندية السعودية (خاصة
الهلال) أكثر جاهزيةً من الناحية الإدارية والفنية، فكان للأكاديميات المحسّنة
وانسياب الخبرات دور في صقل اللاعبين المحليين، بينما استفادت الأندية أيضاً من
البيئة التنافسية المرتفعة داخل الدوري السعودي.
ختامًا:
الهلال لم يفز فقط في مباريات، بل قدّم نموذجًا
يُحتذى به عربيًا في كيفية بناء فريق قادر على المنافسة في البطولات العالمية.
نجاحه هو نتيجة تراكم خبرات واستثمار طويل الأمد،
بينما فشل الآخرين لا يعود إلى نقص في الإمكانيات البشرية، بل إلى غياب الرؤية
الاستراتيجية الواضحة، والتردد في الانخراط الكامل في عالم الاحتراف الحقيقي.
فهل تبدأ الأندية العربية الأخرى في مراجعة حساباتها؟
ربما تكون تجربة الهلال بداية لمرحلة جديدة من الطموح العربي في الكرة العالمية.
بقلم: د. حمادة العنتبلي
باحث في الشأن الرياضي – كاتب ومحاضر
