الأزمات المالية في الأندية مسلسل
لا ينتهي
كتب د. حماده العنتبلي
ما بين وقت والآخر تجد الأندية الرياضية تشتكي من
الأزمات المالية التي تضرب بها وتؤثر على استمراريتها وقدرتها على الوفاء
بإلتزاماتها وآخر تلك الأزمات الأزمة الحالية لفيروس كورونا .. والسؤال الذي يطرح
نفسه هنا .. هل ما يشتكي منه بعض الأندية من أزمة مالية وعدم قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها
المادية تجاه العاملين والأجهزة الفنية هي من نتاج أزمة كورونا؟؟ فالنشاط الرياضي
لم يمر على توقفه أكثر من 15 عشر يوماً فهل هذه ظلال الأزمة؟ أم أنها حجة يحتج بها
مجالس إدارات الأندية؟ .. لأن جميع الخسائر المترتبة على توقف النشاط سيكون
تأثيرها لاحقاً سواء للشركات الراعية أو للأندية والإتحادات الرياضية .. وبالتالي
ما سبب تلك الأزمة؟ وهل هي مفتعلة من قبل بعض مجالس الإدارات للتغطيه على أمور
أخرى من باب الإدارة بالأزمات وهو أحد الأساليب الإدارية الذي يبرع في استخدامه
البعض، وهل الأندية تدار من خلال صناديق التبرعات.؟ وهل هي الحل في ظل عصر
الإحتراف وصناعة الرياضة أن يكون الحل في التبرعات؟؟؟؟
اعتقد أن جميع مجالس إدارات الأندية في حاجة إلى وقفة مع
النفس للبحث أولاً عن الهدف من النادي ومن ثم جعل هذا الهدف هو الموجه للعمل
بالنادي؟ ومن الضرورة بمكان أن ينظر النادي إلى عدد الألعاب الرياضي التي تمارس
بغرض البطولة.. لاشك أن من حق أعضاء النادي أن يمارسوا الألعاب الرياضية التي
تتناسب وإمكاناتهم وأهدافهم ولكن يكون ذلك على سبيل الهواية أي أن يوفر النادي
المنشآت والتوقيتات لممارسة تلك الألعاب إنما المشاركة التنافسية على مستوى رياضة
البطولة يجب أن يخضع لعوامل الربح والخسارة .. فمن حق الجميع ممارسة الرياضة ولكن
من حق إدارة النادي وضع الضوابط التي تتحكم في الصرف على الألعاب الرياضية
المختلفة ومن يمثل النادي وما هي شروط ذلك؟
وكذلك من الضرورة بمكان أن تستغل إدارات الأندية تلك التوقفات
في الأنشطة في إعادة هيكلة للجهاز التنفيذي بالنادي ونظم إدارته من حيث الكم
والكيف.. فلكي تعمل على ترشيد الإنفاق لابد وأن يتوافر لديك هيكل إداري مؤهل ومدرب
ومتعدد المهام؛ بحيث يكون الشخص المناسب في المكان المناسب وهو ما يرشد الإنفاق
ويضمن حسن سير العمل الإداري بالنادي.
ويجب أن تكون هناك وقفة للنظر في رواتب بعض اللاعبين والأجهزة الفنية التي تصل إلى حدود مبالغ فيها في كثير من الأحيان بدون أسباب واضحة .. هل معيار الرواتب هو الكفاءة أم العلاقات .. فالأمر ليس بدعة في العالم كله يوجد شروط وآليات تسعير وبورصة تحدد أسعار اللاعبين والأجهزة الفنية بمؤشرات وأسباب واضحة.
من الضرورة أن يعمل النادي على إعادة صياغة نظمه
الإدارية والعمل على تقييم شامل وعادل لجميع الكوادر الإدارية الموجودة في كافة
مفاصل النادي والعمل على صياغة لوائح وقواعد عمل تضمن التميز عند عودة النشاط
الرياضي.
لابد وأن تكون تلك الفترة نقطة تغير حاسمة لمستقبل
الأندية بل والحركة الرياضية الإحترافية بشكل عام إذا ما أردنا التحول من إدارات
هاوية تدير المنظومة الرياضية من منطلق الإدارة بالأزمات إلى إدارات محترفة تعي
معنى العمل الإداري الرياضي وتسعى على توفير مصادر دخل متعددة ومتنوعة.. تسعى إلى تنمية
مواردها بطرق مبتكرة.. تسعى لتأسيس إداراة مالية مستدامة ..
هذه رؤيتي الخاصة التي أردت أن أعبر عنها في ظل الأزمة
المالية الحالية في الأندية وفي ظل توقف النشاط الرياضي بشكل عام على كافة
المستويات الممارسة والمنافسة ..
بقلم د. حماده العنتبلي
