الأندية المصرية بين الأزمات المالية وحلم الإحتراف
يعيش العالم في السنوات الأخيرة عصراً جديداً يحفل بالعديد من المتغيرات والتحديات الإدارية التي فرضتها الثورة التكنولوجية حيث أصبح التميز في الأداء هو العامل المؤثر والحاسم للتطور في جميع نواحي الحياة ، كما أن حياة المجتمعات بدون إدارة جيدة لا يحالفها أي تقدم ، ولذا أصبحت الإدارة إحتراف وعمل تخصصي ونظام ، فتقدم الدول في الرياضة يعكس مدى التقدم في استخدام الإدارة الرياضية الحديثة في كافة أنشطتها الرياضية .
ومع وجود مشاكل التمويل وقلة الموارد التي تواجه الأندية المصرية ، فإن الأندية يجب أن تعطي إهتماماً كبيراً للجانب الإقتصادي في عملها لأن النجاح في حل معظم مشاكلها المادية يتوقف بالدرجة الأولى على جانب التمويل وإدارة المشروعات الرياضية ، حيث أن الرياضة أصبحت مشروعاً اقتصادياً وسلعة ومنتج يباع ويشترى لجماهير المشاهدين في جميع دول العالم ؛ في حين أنها في مصر تشبه مصنع يخسر وعمال يربحون بمعنى أن أندية تفرغ خزائنها على اللاعبين ولا تجد موارد مالية فكيف تمول الأندية الإحتراف في كرة القدم وما زال النادي يضم أنشطة متعددة تشكل عبئاَ مادياً عليها وليس متخصص في لعبة بعينها كما هو الحال في في أندية أوروبا ومنها (نادي مانشيستر يونايد وليفربول) ، فالمال أصبح عصل الرياضة .
وفي ضوء تجارب العديد من الدول التي سبقت مصر في مجال الإستثمار وشركات كرة القدم ولإحتراف يتضح أن تنشيط وتطوير المجال الرياضي يستلزم تطوير جانبي العرض والطلب معاً ، حيث لا تكون هناك جدوى من زيادة العرض إذا لم يقابله طلباً كافياً والعكس صحيح ، ومن ثم فإن تشجيع الإستثمار في المجال الرياضي يتطلب أن تقوم الأندية المصرية بخطوات جادة نحو التحول إلى كونها شركات مساهمة ومقيدة بالبورصة بما يمكن أن يدعم موقفها الإستثماري ويساعدها على الوفاء بإحتياجاتها ودخولها إلى سباق الإستثمار .
بقلم د. حماده العنتبلي
